ترحيل قسري للبدو لتنفيذ المخطط الاستيطاني الكبير ومنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافياً

منذ 12 سنة   شارك:

عقدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ومركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، مؤتمراً صحافياً في مدينة رام الله، امس لتسليط الضوء على مخاطر مخطط تهجير المواطنين الفلسطينيين البدو، من مناطق اقامتهم، وتركيزهم في مخيمات جديدة، على مدخل مدينة أريحا في «تلة النويعمة». وتحدث في المؤتمر الصحافي كل من زياد أبو عين، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وعصام العاروري مدير مركز القدس للمساعدة القانونية، وجميل جهالين، ممثلا عن التجمعات المعرضة للترحيل.
ويهدد غالبية البدو في الضفة الغربية مخطط قد يفضي إلى وضعهم في تجمعات معزولة هي أشبه ما تكون بمعسكرات النازية «الغيتوهات». فمع استمرار تهديد البدو في منطقة محيط القدس وحتى الأغوار والبحر الميت إلى الجنوب الشرقي، بالترحيل الجماعي والقسري وتدمير نمط حياتهم الأصيل، تتعثر حياة ما لا يقل عن خمسة عشر ألف شخص، أكثر من نصفهم من الأطفال.
وصعدّت الإدارة المدنية للاحتلال في الآونة الأخيرة من ضغوطاتها على التجمعات البدوية، وأصبحوا في وضع شديد الصعوبة والخطورة، لا يمكن تحمله. فقد رفعت الادارة المدنية وتيرة أوامر الهدم والترحيل، جزء كبير منها أصدر بدون إعطاء مهل كافية للاعتراض القانوني أو لتتصرف العائلات في شأن حياتها، وازدادت اعتداءات المستوطنين وتطاولهم على التجمعات البدوية، بتصرفات تدل على عنصرية ممنهجة، وكذلك شددت السلطات الاسرائيلية من قبضتها لمنع تطوير البنى التحتية البسيطة في التجمعات، من توصيل ماء أو كهرباء، أو حتى تحسين وضع طريق بعد هطول الأمطار.
وكانت الإدارة المدنية قد أودعت خلال شهر آب/ اغسطس الماضي، ستة مخططات للاعتراض، مقترحة مواقع متقاربة جدا في منطقة النويعمة بأريحا، وتأتي هذه المخططات على أراض مصنفة «ج» الخاضعة أمنيا وإداريا لإسرائيل وفقا لاتفاق اوسلو، ومصنفة أيضاً كأملاك دولة وفقا للقانون الإسرائيلي، وتقع على الخط المحاذي للمنطقة المصنفة «أ» لمدينة أريحا.
ورغم أن الاحتلال الاسرائيلي يغلف مخطط التطهير العرقي هذا، بأنه مخطط لتحسين جودة حياة البدو، إلا أنه من الطبيعي أن يرفضه البدو، كونه يدمر نسيجهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي، لعدة أسباب، أولها تخصيص مساحة صغيرة لكل عائلة لا تكفي لمتطلبات عيش الأسر البدوية ومتطلبات تربية المواشي، وتستحيل معها الحياة.
أما السبب الثاني فيكمن في تخصيص المساحات الصغيرة لكل عائلة، وجمع أكثر من عشيرة من مختلف المناطق في منطقة واحدة، يخرق أحد أبرز المميزات لحياة الإنسان البدوي وثقافته، التي من ضمنها مثلا تمتعه بالخصوصية، وبالأخص النساء.
ومع خلق ظروف غير مناسبة لحياة الأسر البدوية وغير متوافقة مع ثقافتها، يبرز السبب الثالث، فقد يجبرهم ذلك على الاضطرار إلى التخلي عن نمط الإنتاج والحياة التي يعيشونها، للبحث عن سبل أخرى للعيش لا تتفق مع ثقافتهم، وبالتالي تحويلهم إلى العمالة الرخيصة في المستوطنات، بدون حقوق، أو إلى عاطلين عن العمل.
والسبب الرابع هو أن هذا التحول في نمط الحياة، وما ينتج عنه من اقتلاعهم من محيطهم وحاضنتهم البيئية والاقتصادية، من شبه المؤكد أنها ستراكم لدى الإنسان البدوي، شعورا بالمرارة والذل، قد يتحول بسهولة إلى قنبلة اجتماعية تخلق توترات غير مرغوب فيها مع المحيط، وبالأخص مع مدينة اريحا.
فيما السبب الخامس هو أنه ومع هذا كله، سيُحرم الاقتصاد الفلسطيني، الضعيف أصلاً، من حوالى 13% من مصادر إنتاج اللحوم الحمراء والألبان، ما سيهدد الأمن الغذائي والاقتصاد الفلسطيني معا.
واعتبر مركز القدس للمساعدة القانونية في بيان رسمي، أن مخططات إعادة التموضع لم تأت فقط من نية إسرائيل بوضع البدو في معسكرات معزولة «غيتوهات»، بل جاء من أجل تسهيل إتمام المخطط الاستيطاني الكبير الهادف إلى عزل القدس، وفصل الضفة الغربية. وعلم مركز القدس للمساعدة القانونية وأطراف أخرى من الإدارة المدنية للاحتلال نفسها، عبر دوائرها القانونية وتلك المعنية بالتخطيط، أن هذه المخططات اكتسبت قراراً سياسيا، نظرا لحساسيته.
وتكمن خطورة مخطط «ئي 1»، التي باتت معروفة للجميع، في تقويض واضح لأي فرصة في أن يعيش الفلسطينيون في دولة مستقلة، ذات سيادة على أراض متواصلة جغرافيا، حيث أن هذا المشروع إضافة إلى المجمعات الاستيطانية الكبيرة في شمالي الضفة ووسطها وجنوبها سيجعل من الضفة الغربية مجموعة من الكنتونات المغلقة وغير المتصلة جغرافيا، ومعزولة عن مدينة القدس الشرقية المحتلة وبالتالي سيكون حل الدولتين فكرةً غير ممكنة التنفيذ.

القدس العربي، 25/09/2014
 



السابق

صدامات في المسجد الأقصى بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال

التالي

150 عائلة نازحة من فلسطينيي سورية تحرم من مساعدات "الأونروا" بقاعاً


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

في تاريخ فلسطين الحديث أسماءٌ كثيرة صنعت حضورها في الوعي الوطني، لكن قلّةً منها تجاوزت حدود الزمن لتصبح رمزاً دائماً للحرية والكرامة والصدق. ومن بين هذه الأسماء يبرز غسّان كنفاني وناجي العلي ونزار بنات، ثلاثة رجال اختلفت أدواتهم ومساراتهم، لكنهم التقوا في حقيقة واحدة؛ أنهم قالوا ما آمنوا به دون خوف، ودفعوا ثمناً باهظاً لذلك. لم يحمل غسّان كنفاني بندقية، لكنه حمل قضية شعب بأكمله في كتبه ومقالاته ورواياته. أعاد للفلسطيني صوته الإنساني في زمن حاول فيه كثيرون اختزاله إلى رقم أو لاجئ أو ضحية. كتب عن الأرض والمنفى والعودة، وعن الإنسان الفلسطيني الذي يقاوم كي يبقى حاضراً في التاريخ. ولذلك لم يكن اغتياله في الثامن من تموز/يوليو 1972، بتفجير سيارته في منطقة الحازمية شرق بيروت، استهدافاً لشخصه فحسب، بل محاولة لإسكات سردية فلسطينية كاملة. غير أن القاتل أخطأ الحساب؛ فقد رحل كنفاني وبقيت كلماته حيّة، تُقرأ اليوم أكثر مما كانت تُقرأ في حياته. أما ناجي العلي فقد اختار الريشة سلاحاً. لم يكن رسام كاريكاتير عادياً، بل ضميراً شعبياً لا يهادن ولا يساوم. من خلال شخصية "حنظلة" استطاع أن يحوّل رسمة صغيرة إلى رمز عالمي للتمسك بالحق الفلسطيني. انتقد الاحتلال كما انتقد الفساد والتقصير والتنازلات، ولم يمنح أحداً حصانة من النقد. وفي الثاني والعشرين من تموز/يوليو 1987 تعرّض لإطلاق النار في لندن، قبل أن يفارق الحياة في التاسع والعشرين من آب/أغسطس من العام نفسه. ظنّ قاتله أن الرصاص قادر على إنهاء الحكاية، لكن حنظلة ما زال واقفاً حتى اليوم، شاهداً على أن الفكرة لا تموت بموت صاحبها. وفي زمن مختلف جاء نزار بنات، بلا مؤسسة تحميه ولا منبر تقليدي يحتضنه، لكنه امتلك ما هو أخطر؛ الجرأة على تسمية الأشياء بأسمائها. لم يكن سياسياً تقليدياً، ولا خطيباً يبحث عن التصفيق، بل مواطناً فلسطينياً اختار أن يرفع صوته في وجه ما رآه فساداً أو ظلماً أو انحرافاً عن المصلحة العامة؛ ولذلك أصبح اسمه حاضراً في النقاش الفلسطيني المعاصر بوصفه أحد أكثر الأصوات النقدية جرأةً ووضوحاً. وفي فجر يوم الخميس الرابع والعشرين من حزيران/يونيو 2021، انتهت حياة نزار بنات خلال عملية اعتقال نفذتها أجهزة أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية في منطقة جبل جوهر بمدينة الخليل، في حادثة هزّت الشارع الفلسطيني وأثارت موجة واسعة من الغضب والأسئلة. ورغم رحيله، بقي اسمه حاضراً في النقاش العام، وأصبحت قضيته رمزاً للجدل الدائر حول حرية التعبير والمساءلة والعدالة. ولعلّ ما ميّز نزار بنات عن كثير من الأصوات السياسية في زمنه أنه لم يكتفِ بانتقاد الاحتلال، بل وجّه نقده أيضاً إلى المشكلات الداخلية التي كان يعتقد أنها تُضعف المجتمع الفلسطيني وتُعيق مشروعه الوطني. وكان يكرر في أكثر من مناسبة أنه يتحدث ويعبّر عن رأيه «من أجل أن يعيش أولاده بكرامة»، معتبراً أن الدفاع عن الحقوق والعدالة ليس قضية شخصية، بل مسؤولية تجاه الأجيال القادمة. كما كان يؤكد تمسكه بالبقاء في وطنه رغم كل الظروف، قائلاً: «أنا وأولادي مش مفكرين نهاجر، باقين في البلد». لذلك أثارت مواقفه نقاشات واسعة بين مؤيديه ومعارضيه، لكن الجميع اتفق على أنه كان صوتاً حاضراً بقوة في المجال العام، يصعب تجاهله أو المرور عليه بصمت. وبعد رحيله، لم تنتهِ الأسئلة التي كان يطرحها، بل ازدادت حضوراً، وبقي اسمه مرتبطاً بقضايا حرية التعبير والمساءلة والحق في النقد. ثلاثة أسماء، وثلاثة مسارات، وثلاث نهايات متشابهة في جوهرها؛ سيارة مفخخة في بيروت، ورصاص في لندن، وعملية اعتقال انتهت بالموت في الخليل. اختلفت الأمكنة والأدوات، لكن الدافع بدا واحداً؛ الخوف من الكلمة حين تتحول إلى وعي، ومن الفكرة حين تصبح قوة لا يمكن السيطرة عليها. ما يجمع غسان كنفاني وناجي العلي ونزار بنات ليس فقط أنهم قُتلوا، بل أنهم جميعاً مثّلوا تحدياً للواقع القائم كلٌّ بطريقته الخاصة. الأول واجه بالرواية والمقال، والثاني واجه بالرسم، والثالث واجه بالكلمة المباشرة والنقد العلني. كانوا يؤمنون بأن الصمت ليس خياراً، وأن الإنسان لا يملك دائماً القدرة على تغيير العالم، لكنه يملك دائماً القدرة على قول الحقيقة كما يراها. ينتمي غسان كنفاني وناجي العلي ونزار بنات إلى ذلك الجيل النادر من أصحاب الأثر؛ أولئك الذين قد تمر عقود طويلة قبل أن يُنجب التاريخ من يشبههم في قدرتهم على صناعة الوعي وتحريك الضمير العام. لم يكونوا شخصيات عابرة في تاريخ فلسطين، بل علامات فارقة تركت أثراً يتجاوز أعمارها وأزمنتها. لقد نجح القتلة في إيقاف نبض القلوب، لكنهم فشلوا في إيقاف نبض الأفكار؛ فالأفكار لا تُفجَّر بسيارة، ولا تُغتال برصاصة، ولا تُسكت باعتقال. وربما كانت هذه هي الحقيقة التي تتكرر في كل مرة؛ القاتل ينجح في لحظته، لكنه يخسر في الزمن، أما الفكرة فتبقى، تكبر، وتواصل رحلتها في عقول الناس وضمائرهم.

في تاريخ فلسطين الحديث أسماءٌ كثيرة صنعت حضورها في الوعي الوطني، لكن قلّةً منها تجاوزت حدود الزمن لتصبح رمزاً دائماً للحرية والكرا… تتمة »


    توفيق سعيد حجير

    حين يُقصى اللاجئ الفلسطيني السوري عن فريضة الحج

    توفيق سعيد حجير

    للسنة التاسعة على التوالي يجد اللاجئون الفلسطينيون السوريون أنفسهم خارج مواسم الحج، محرومين من أداء فريضة دينية تُعد ركناً أساسياً… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون