الفلتان الأمني في مخيم عين الحلوة يزيد معاناة فلسطينيي سورية

منذ 9 سنوات   شارك:

فايز أبوعيد

يُرخي تدهور الوضع الأمني بظلاله الثقيلة على سكان مخيم عين الحلوة بشكل عام، وعلى 726 عائلة فلسطينية سورية بشكل خاص فروا من جحيم الحرب باحثين عن ملاذ آمن، فلجؤوا إلى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان، إلا أنّ مأساتهم عادت للظهور من جديد نتيجة استمرار التدهور الأمني وفوضى السلاح والاغتيالات والاشتباكات التي تندلع بين الحين والآخر في المخيم.

وتحرم تلك الفوضى الأمنية المئات من أبنائهم من إكمال تحصيلهم العلمي بأمان، ويحرمهم من حقهم في التعليم. فقد شهد مخيم عين الحلوة أمس اندلاع اشتباكات عنيفة وإطلاق رصاص كثيف في الهواء وقذائف صاروخية إثر إقدام مسلّحين على اغتيال الناشط الإسلامي في عصبة الأنصار الإسلامية، الفلسطيني سامر حميد المعروف باسم سامر نجمة، كما سجلت حركة نزوح جزئية ولا سيما في منطقة الشارع الفوقاني تخوفاَ من تطور الوضع، فيما أقفلت مدارس ومؤسسات "الأونروا" أبوابها وكذلك المحال التجارية أبوابها تحسباً.

إلى ذلك بثّ ناشطون فيديو على موقع التواصل الإجتماعي (الفيس بوك) يظهر عدداً من الطلاب الصغار وهم يركضون خوفاً وهرباً من الاشتباكات المندلعة بعد مقتل الحميد، فيما أفاد مراسل مجموعة العمل أنه تم إلقاء قنبلة صوتية على مدرسة بيسان داخل المخيم مما سبب حالة من الهلع والخوف بين التلاميذ.

هذا وتشهد عدد من المخيمات الفلسطينية في لبنان والتي نزح إليها آلاف اللاجئين الفلسطينيين السوريين حالة من الفلتان الأمني وعدم الاستقرار، مما دفع الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية إلى تشكيل قوة أمنية لوضع حدّ للفلتان الأمني بين الفترة والاخرى ولفرض الأمن بالقوة في تلك المخيمات ورفع الغطاء عن كل مخل بالأمن وقمع العناصر المأجورة والقضاء عليها رأفة بأهل المخيم والنازحين اليه من مخيمات سورية.

يذكر أن مخيم عين الحلوة يقع بالقرب من مدينة صيدا حيث يبعد عن وسطها ٣ كلم فقط، وهو يعتبر امتداداً عمرانياً متصلاً مع المدينة. وهو أكبر المخيمات من حيث السكان في لبنان، وتبلغ مساحته حوالي 1 كم مربع.
 



السابق

توقيع الرواية الفلسطينية "اليد تُرى والقلب يُرسم" في بيروت

التالي

جامعة أوكسفورد تختار فلسطيني ليكون عضواً بلجنة إستشارية لإعداد تقارير لليونسكو


أضف تعليق

قواعد المشاركة

 

تغريدة عارف حجاوي

twitter.com/aref_hijjawi/status/1144230309812215814 




تغريدة عبدالله الشايجي

twitter.com/docshayji/status/1140378429461807104




تغريدة آنيا الأفندي

twitter.com/Ania27El/status/1139814974052806657 




تغريدة إحسان الفقيه

twitter.com/EHSANFAKEEH/status/1116064323368046593




تغريدة ياسر الزعاترة

twitter.com/YZaatreh/status/1110080114400751616 




تغريدة إليسا

twitter.com/elissakh/status/1110110869982203905 





 

محمود كلّم

في تاريخ فلسطين الحديث أسماءٌ كثيرة صنعت حضورها في الوعي الوطني، لكن قلّةً منها تجاوزت حدود الزمن لتصبح رمزاً دائماً للحرية والكرامة والصدق. ومن بين هذه الأسماء يبرز غسّان كنفاني وناجي العلي ونزار بنات، ثلاثة رجال اختلفت أدواتهم ومساراتهم، لكنهم التقوا في حقيقة واحدة؛ أنهم قالوا ما آمنوا به دون خوف، ودفعوا ثمناً باهظاً لذلك. لم يحمل غسّان كنفاني بندقية، لكنه حمل قضية شعب بأكمله في كتبه ومقالاته ورواياته. أعاد للفلسطيني صوته الإنساني في زمن حاول فيه كثيرون اختزاله إلى رقم أو لاجئ أو ضحية. كتب عن الأرض والمنفى والعودة، وعن الإنسان الفلسطيني الذي يقاوم كي يبقى حاضراً في التاريخ. ولذلك لم يكن اغتياله في الثامن من تموز/يوليو 1972، بتفجير سيارته في منطقة الحازمية شرق بيروت، استهدافاً لشخصه فحسب، بل محاولة لإسكات سردية فلسطينية كاملة. غير أن القاتل أخطأ الحساب؛ فقد رحل كنفاني وبقيت كلماته حيّة، تُقرأ اليوم أكثر مما كانت تُقرأ في حياته. أما ناجي العلي فقد اختار الريشة سلاحاً. لم يكن رسام كاريكاتير عادياً، بل ضميراً شعبياً لا يهادن ولا يساوم. من خلال شخصية "حنظلة" استطاع أن يحوّل رسمة صغيرة إلى رمز عالمي للتمسك بالحق الفلسطيني. انتقد الاحتلال كما انتقد الفساد والتقصير والتنازلات، ولم يمنح أحداً حصانة من النقد. وفي الثاني والعشرين من تموز/يوليو 1987 تعرّض لإطلاق النار في لندن، قبل أن يفارق الحياة في التاسع والعشرين من آب/أغسطس من العام نفسه. ظنّ قاتله أن الرصاص قادر على إنهاء الحكاية، لكن حنظلة ما زال واقفاً حتى اليوم، شاهداً على أن الفكرة لا تموت بموت صاحبها. وفي زمن مختلف جاء نزار بنات، بلا مؤسسة تحميه ولا منبر تقليدي يحتضنه، لكنه امتلك ما هو أخطر؛ الجرأة على تسمية الأشياء بأسمائها. لم يكن سياسياً تقليدياً، ولا خطيباً يبحث عن التصفيق، بل مواطناً فلسطينياً اختار أن يرفع صوته في وجه ما رآه فساداً أو ظلماً أو انحرافاً عن المصلحة العامة؛ ولذلك أصبح اسمه حاضراً في النقاش الفلسطيني المعاصر بوصفه أحد أكثر الأصوات النقدية جرأةً ووضوحاً. وفي فجر يوم الخميس الرابع والعشرين من حزيران/يونيو 2021، انتهت حياة نزار بنات خلال عملية اعتقال نفذتها أجهزة أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية في منطقة جبل جوهر بمدينة الخليل، في حادثة هزّت الشارع الفلسطيني وأثارت موجة واسعة من الغضب والأسئلة. ورغم رحيله، بقي اسمه حاضراً في النقاش العام، وأصبحت قضيته رمزاً للجدل الدائر حول حرية التعبير والمساءلة والعدالة. ولعلّ ما ميّز نزار بنات عن كثير من الأصوات السياسية في زمنه أنه لم يكتفِ بانتقاد الاحتلال، بل وجّه نقده أيضاً إلى المشكلات الداخلية التي كان يعتقد أنها تُضعف المجتمع الفلسطيني وتُعيق مشروعه الوطني. وكان يكرر في أكثر من مناسبة أنه يتحدث ويعبّر عن رأيه «من أجل أن يعيش أولاده بكرامة»، معتبراً أن الدفاع عن الحقوق والعدالة ليس قضية شخصية، بل مسؤولية تجاه الأجيال القادمة. كما كان يؤكد تمسكه بالبقاء في وطنه رغم كل الظروف، قائلاً: «أنا وأولادي مش مفكرين نهاجر، باقين في البلد». لذلك أثارت مواقفه نقاشات واسعة بين مؤيديه ومعارضيه، لكن الجميع اتفق على أنه كان صوتاً حاضراً بقوة في المجال العام، يصعب تجاهله أو المرور عليه بصمت. وبعد رحيله، لم تنتهِ الأسئلة التي كان يطرحها، بل ازدادت حضوراً، وبقي اسمه مرتبطاً بقضايا حرية التعبير والمساءلة والحق في النقد. ثلاثة أسماء، وثلاثة مسارات، وثلاث نهايات متشابهة في جوهرها؛ سيارة مفخخة في بيروت، ورصاص في لندن، وعملية اعتقال انتهت بالموت في الخليل. اختلفت الأمكنة والأدوات، لكن الدافع بدا واحداً؛ الخوف من الكلمة حين تتحول إلى وعي، ومن الفكرة حين تصبح قوة لا يمكن السيطرة عليها. ما يجمع غسان كنفاني وناجي العلي ونزار بنات ليس فقط أنهم قُتلوا، بل أنهم جميعاً مثّلوا تحدياً للواقع القائم كلٌّ بطريقته الخاصة. الأول واجه بالرواية والمقال، والثاني واجه بالرسم، والثالث واجه بالكلمة المباشرة والنقد العلني. كانوا يؤمنون بأن الصمت ليس خياراً، وأن الإنسان لا يملك دائماً القدرة على تغيير العالم، لكنه يملك دائماً القدرة على قول الحقيقة كما يراها. ينتمي غسان كنفاني وناجي العلي ونزار بنات إلى ذلك الجيل النادر من أصحاب الأثر؛ أولئك الذين قد تمر عقود طويلة قبل أن يُنجب التاريخ من يشبههم في قدرتهم على صناعة الوعي وتحريك الضمير العام. لم يكونوا شخصيات عابرة في تاريخ فلسطين، بل علامات فارقة تركت أثراً يتجاوز أعمارها وأزمنتها. لقد نجح القتلة في إيقاف نبض القلوب، لكنهم فشلوا في إيقاف نبض الأفكار؛ فالأفكار لا تُفجَّر بسيارة، ولا تُغتال برصاصة، ولا تُسكت باعتقال. وربما كانت هذه هي الحقيقة التي تتكرر في كل مرة؛ القاتل ينجح في لحظته، لكنه يخسر في الزمن، أما الفكرة فتبقى، تكبر، وتواصل رحلتها في عقول الناس وضمائرهم.

في تاريخ فلسطين الحديث أسماءٌ كثيرة صنعت حضورها في الوعي الوطني، لكن قلّةً منها تجاوزت حدود الزمن لتصبح رمزاً دائماً للحرية والكرا… تتمة »


    توفيق سعيد حجير

    حين يُقصى اللاجئ الفلسطيني السوري عن فريضة الحج

    توفيق سعيد حجير

    للسنة التاسعة على التوالي يجد اللاجئون الفلسطينيون السوريون أنفسهم خارج مواسم الحج، محرومين من أداء فريضة دينية تُعد ركناً أساسياً… تتمة »


    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية..
صامدون - عاملون - عائدون
    تتقدم مؤسسة العودة الفلسطينية من عمال فلسطين بأطيب الأمنيات وأجلّ التحيات لما يقدمونه من جهد وعمل وتضحية.. صامدون - عاملون - عائدون